نادراً ما تبدأ عرقلة التواصل والزيارة بصورة صريحة
في قانون الأسرة، لا يقتصر التواصل والزيارة على اللقاءات الفعلية بين الطفل وأحد والديه. فعندما يبدأ أحد الوالدين، بقصد أو دون قصد، في إعاقة هذه العلاقة، قد تترتب على ذلك عواقب كبيرة جداً. وقد تمسّ هذه العواقب الطفل وإجراءات دعوى الحضانة على حد سواء.
عادةً ما تتطور العرقلة تدريجياً. فقد تبدأ بأمور صغيرة تبدو غير مهمة للآخرين. مثل إلغاء اللقاءات في وقت متأخر، أو تغيير الخطط، أو ضعف التواصل، أو تعليقات تجعل الطفل يتردد في اللقاء. ومع مرور الوقت، قد تشكّل هذه التصرفات نمطاً يبتعد فيه الطفل تدريجياً عن الوالد الآخر.
تنظر المحكمة في أسباب تدهور العلاقة
لا تنظر المحكمة فقط في ما إذا كانت اللقاءات قد أُلغيت فعلاً. بل تنظر أيضاً في أسباب تدهور العلاقة بين الطفل والوالد الآخر. فإذا تعمّد أحد الوالدين التأثير في مشاعر الطفل، أو إثارة القلق لديه بشأن اللقاءات، أو تقويض العلاقة، فقد يُعدّ ذلك مشكلة خطيرة من منظور الطفل.
أشكال مختلفة لعرقلة التواصل والزيارة
عملياً، قد تتخذ عرقلة التواصل والزيارة أشكالاً كثيرة، منها:
- رفض تسليم الطفل أو إيجاد أسباب باستمرار لإلغاء اللقاءات
- إبداء تعليقات سلبية عن الوالد الآخر أمام الطفل
- إثارة الشكوك حول الوالد الآخر
- جعل الطفل يشعر تدريجياً بأن رغبته في لقاء الوالد الآخر أمر «خاطئ»
نادراً ما يرى من يعرقل التواصل والزيارة أنه المخطئ
الأطفال شديدو التأثر بصراع الولاء، أي الشعور بأن عليهم الاختيار بين والديهم. وغالباً ما يستشعرون مشاعر أحد الوالدين حتى دون التعبير عنها صراحةً. وفي الوقت نفسه، غالباً ما يرى الوالد الذي يعرقل التواصل والزيارة أنه يحمي الطفل، أو يتصرف بدافع الإحباط، أو يحاول التعامل مع وضع يسوده النزاع. لكن المشكلة هي أن النزاع بين البالغين قد يطغى بسهولة على حاجة الطفل إلى التواصل مع كلا والديه.
الأطفال الذين يفقدون التواصل مع أحد والديهم تدريجياً معرضون للقلق ومشكلات الهوية والشعور بالذنب وصراعات ولاء شديدة. وعلى المدى الطويل، قد يؤثر ذلك في شعور الطفل بالأمان وفي علاقاته، حتى في مرحلة الرشد.
ما العواقب القانونية المحتملة؟
في قضايا الحضانة، غالباً ما تتجاوز المسألة التواصل والزيارة بحد ذاتهما. فالمحكمة تبحث في أيّ الوالدين يدعم فعلياً حاجة الطفل إلى علاقة سليمة مع كليهما. ويقوم قانون الأسرة السويدي على أن التواصل الوثيق والجيد مع كلا الوالدين يكون عادةً الأفضل للطفل، ما دامت لا توجد مخاطر عليه.
قد يفقد الوالد الذي يعرقل التواصل مراراً ثقة المحكمة بمرور الوقت. وفي بعض الحالات، قد يؤدي ذلك إلى تغييرات في الحضانة أو محل إقامة الطفل أو ترتيبات التواصل والزيارة. ولا تنظر المحكمة فقط إلى ما يقوله أحد الوالدين عن مصلحة الطفل الفضلى، بل إلى تصرفاته الفعلية.
ليس كل نزاع بشأن التواصل والزيارة عرقلةً متعمدة
هناك حالات تستدعي تقييد التواصل والزيارة أو تعديل ترتيباتهما بسبب مخاوف حقيقية. وقد تتعلق هذه المخاوف، مثلاً، بالعنف أو الإدمان أو سلامة الطفل. ويجب تقييم كل حالة بعناية بناءً على احتياجات الطفل الفعلية. وتجري المحكمة دائماً تقييماً شاملاً توازن فيه بين أمان الطفل وحاجته إلى التواصل مع كلا والديه.
النمط السلوكي بمرور الوقت هو الفيصل
تنظر المحكمة في كيفية تواصل الوالدين وتعاملهما مع النزاعات. كما تنظر في ما إذا كان أحدهما يحمي الطفل باستمرار من نزاع البالغين أو يقحمه فيه. وغالباً ما يُنظر إلى الوالد الذي يستطيع تشجيع علاقة الطفل بالوالد الآخر، رغم شدة النزاع، على أنه أكثر استقراراً واستعداداً للتعاون وتركيزاً على احتياجات الطفل.
في النهاية، لا تتمحور مسائل التواصل والزيارة حول نزاع الوالدين، بل حول حق الطفل في الأمان والاستقرار والعلاقات السليمة.